الشهيد الأول

102

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ويحتمل إرادة معاني الذكر ؛ ووجه هذا أنّ معاني الذكر للذكر كالأرواح للأجساد في كونها سبب الحياة ، إلّاأنّ استعماله ها هنا مجازاً في القرآن أكثر وأظهر ، واستعماله حقيقة في روح الحيوان أظهر ، فتعارضا ، فيصار إلى الترجيح . وإن تساوت الحقائق فإمّا أن يتفاوت المجاز فيحمل على الراجح منها ، كقوله تعالى « وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » « 1 » فلفظ « العين » مشترك لمعانٍ ، منها : الباصرة « 2 » ، والحارس « 3 » ، والمتجسّس للأخبار « 4 » ، ولا شيء من هذه المعاني بمراد ها هنا ، فيعدل إلى المجاز ، وهو عين الباصرة العلم ، وعين الحارس والجاسوس للحفظ والحراسة ؛ إطلاقاً في الموضعين لاسم السبب على المسبّب ، فيمكن أنّك تصنع وترى بعلمي وأن تريد بحفظي وحراستي ، والمشترك متساوٍ في مفهوماته ، واستعماله مجازاً في العلم أكثر وأشهر ، فكان أولى . وإن لم تتفاوت المجازات ولا الحقائق بقي اللفظ مجملًا كقول المتنبّي : رأت وجه من أهوى بليلٍ عواذلي * فقلن نرى شمساً وما طلع الفجرُ « 5 » فإنّ لفظ « الشمس » مشترك بين جرمها وشعاعها الخارج عنها وليسا مرادين ، فيحمل على المجاز ، فيحتمل إرادة وجه الحبيب من حيث استدارته وإشراقه فيكون فيه مجازاً عن جرم الشمس ؛ لأنّه كذلك ، ويحتمل إرادة الإشراق والضياء الحاصلين عن الوجه ملاحظةً للشبه بنور الشمس فقط ، والحقيقتان متساويتان ، وكذلك مجازاهما فيصار إلى الترجيح . وأمّا ما أُلغيت بالقرينة بعضه فإن اتّحد الباقي حمل عليه ، مثل قوله تعالى : « وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » « 6 » ، وقوله : « وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » « 7 » فإنّ لفظ « النفس »

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 39 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 161 ، ح 477 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 52 ، ح 203 . ( 3 ) . لم نعثر عليه . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 602 ، ضمن الرسالة 53 . ( 5 ) . ديوان المتنبّي ، ج 2 ، ص 475 . ( 6 ) . طه ( 20 ) : 41 . ( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 116 .